ابن عساكر

مقدمة ودراسة 51

معجم الشيوخ

عرضت عليه ، وقلة التفاته إلى الأمراء ، وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم » « 1 » . وقال رفيقه أبو سعد السمعاني : « أبو القاسم حافظ ثقة متقن ديّن خير حسن السمت جمع بين معرفة المتن والإسناد ، وكان كثير العلم ، غزير الفضل ، صحيح القراءة متثبتا ، رحل وتعب وبالغ في الطلب ، وجمع ما لم يجمعه غيره ، وأربى على الأقران » « 2 » . هذه شهادات معاصريه من شيوخه وأقربائه وأصدقائه وتلامذته ، وحتى أولئك الذين لم تربطه بهم علاقات حسنة ما استطاعوا أن يغضوا من شأنه أو يحطوا من قدره ، ومنهم من ندم على تضييع فرصة لقائه والاستفادة منه ، فقد روي « أن الحافظ عبد الغني المقدسي بعد موت ابن عساكر نفّذ من استعار له شيئا من « تاريخ دمشق » فلما طالعه انبهر لسعة حفظ ابن عساكر ، ويقال ندم على تفويت السماع منه ، فقد كان بين ابن عساكر والمقادسة واقع . رحم اللّه الجميع » « 3 » . وما كانت أخلاق الشيخ الحافظ بما فيها من تقوى وحرص على عدم تضييع الوقت لتسمح له بالاهتمام لأمر المعارضين ، ولا الرد على الحاسدين ، ولا السعي وراء المتنفذين ، فقد « كان فيه انجماع عن الناس وخير ، وترك للشهادات على الحكام وهذه الرعونات » « 4 » . ولهذا السبب قال شيخه أبو العلاء الهمذاني بعد أن أثنى عليه خير ثناء : « فلو خالق الناس ومازجهم كما أصنع إذا لاجتمع عليه الموافق والمخالف » « 5 » .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 20 : 565 ، وتذكرة الحفاظ 4 : 1332 . ( 2 ) خريدة القصر ، قسم شعراء الشام 1 : 274 ، وسير أعلام النبلاء 20 : 567 ، وتذكرة الحفاظ 4 : 1330 ، وربما يكون السمعاني قد قال هذا الكلام في ذيل تاريخ بغداد إذ لم أجده في مشيخة السمعاني ( التحبير ) . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 20 : 568 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 20 : 570 . ( 5 ) معجم الأدباء 13 : 84 ، وسير أعلام النبلاء 20 : 564 ، وتذكرة الحفاظ 4 : 1331 .